السيد علي الهاشمي الشاهرودي

18

محاضرات في الفقه الجعفري

--> ولعل هذا وأمثاله صار منشأ لحكم صاحب الجواهر في مسألة « من فاتته صلوات متعددة » بأنّ دعائم الإسلام مطعون فيه وفي صاحبه . ومهما بالغ المحدث النوري في خاتمة المستدرك في اعتباره وتابعه السيد حسن الصدر في تأسيس الشيعة : 382 فلا تخرج رواياته عن الإرسال . وقد عرفت الوقفة في وثاقة المرسل لها . وعلى كلّ فالقاضي نعمان ولد في أفريقيا سنة ( 259 ه ) حيث كان أبوه هناك ، وتوفي بمصر أوّل رجب سنة 363 ه ، وصلى عليه المعز ، ودفن بالقاهرة ، وكان مالكيا ثمّ اعتنق مذهب الإمامية . وقد ذكر في الدعائم في مسألة حي على خير العمل ما هو صريح في تشيعه ، ورأى ابن تغربردي في النجوم الزاهرة 4 / 106 : انّه حنفي المذهب لكون مذهب مالك هو السائد في شمال إفريقيا والأندلس . ويعتقد الأستاذ الفيضي اسماعيليته منذ نعومة أظفاره غير أنّ التقية حرجت عليه الإذاعة ، لكنّه بعيد عن الصواب من جهة عدم معروفية هذا المذهب قبل تأسيس الدولة الفاطمية . وكان النعمان من المكثرين في التأليف ، فقد انهى المستشرق الروسي « ايفانوف » في المرشد إلى أدب الإسماعيلية كتبه إلى أحد وأربعين في الفقه والأخبار والعقائد والردود ، طبع منها كتاب الهمة وافتتاح الدعوة الزاهرة والمجالس ، وفي مرآة الجنان لليافعي حوادث سنة ( 363 ) عمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا . أما دعائم الإسلام فله شأن عند الفاطميين ، ففي الخطط المقريزية 2 / 169 ، وكشف الظنون 2 / 755 بولاق أنّ الظاهر في سنة ( 416 ه ) أمر الدعاة والوعاظ أن يعظوا من كتاب « دعائم الإسلام » ، وجعل لمن حفظه مالا ، وفي كتاب المعز لدين اللّه / 259 : أرسل الحاكم سنة ( 411 ) إلى هارون بن محمد داعيته في بلاد اليمن رسالة فيها لتكن فتواك في الحلال والحرام من كتاب دعائم الإسلام . وأشاد بذكر الدعائم حميد الدين الكرماني في كتابه « راحة العقل » ، وكان المؤيد هبة اللّه الشيرازي يقرأ كتاب الدعائم في مجالسه التي يلقيها على أبي كاليجار البويهي ثمّ يقول في « السيرة المؤيدية » / 43 : كان بناء المجالس التي تعقد بحضرة أبي كاليجار في ليالي الجمع على أن يبتدأ بشيء من قوارع القرآن ويثني من كتاب الدعائم ، وقد طبع الجزء الأول منه بمصر سنة ( 1370 ه ) . توجد ترجمة النعمان في وفيات الأعيان لابن خلكان بترجمته ومرآة الجنان لليافعي